فهم أساس الإستحقاق والأساس النقدي في المحاسبة

يعتمد العمل المحاسبي على المقابلة بين الإيرادات والمصروفات الخاصة بهذة الفترة بحيث يمثل الفرق بين الايرادات و المصروفات صافي الدخل أو صافي الخسارة المحققة خلال هذه الفترة .

أساس الاستحقاق والأساس النقدي

تختلف النظرة إلي الإيرادات و المصروفات التي يمكن ربطها بالفترة المحاسبية بالمدخل الذي يعتمد عليه العمل المحاسبي و هناك مدخلين لتحديد الايرادات والمصروفات التي تخص الفترة هما أساس الاستحقاق والأساس النقدي .

 أساس الاستحقاق Accrual Basis

يعتمد مدخل أساس الاستحقاق لتحديد الإيرادات والمصروفات المرتبطة بالفترة المحاسبية على حدوث الواقعة المنشأة للإيراد والمصروف دون ارتباط ذلك بتحول هذه الواقعة إلى تدفق نقدى من أو إلى المنشأة.

أساس الاستحقاق فى المحاسبة
ويترتب على هذا المفهوم أن يحسب للفترة المحاسبية ما يخصها من المصروفات والإيرادات (مبدأ المقابلة) أى ما استفادت منه الفترة من المصروفات وما تحقق فيها من إيرادات بصرف النظر عن واقعة السداد أو التحصيل سواء تمت خلال نفس الفترة أو في فترة سابقة أو تالية لها .
ويمكن التعبير عن هذا الأساس بإمكانية الاعتراف بالمصروف والإيراد وفقا للقواعد الآتية :

• الاعتراف بالمصروفات : Expenses Recognition

وفقا لأساس الاستحقاق يتم الاعتراف بالمصروف بمجرد الإستفادة منه أي بمجرد حصول المنشأة على السلعة أو الخدمة يمكن الاعتراف بها كمصروف وتسجيلها في السجلات المحاسبية وإدراجها ضمن مصروفات الفترة في القوائم المالية التي تعد عن هذه الفترة بصرف النظر عن واقعة سداد هذا المصروف كتدفق نقدى من المنشأة إلى الغير.

• الاعتراف بالإيرادات : Revenues Recognition

يقصد بالإعتراف بالإيراد اعتباره ضمن إيرادات الفترة وإمكانية تسجيله فى السجلات المحاسبية وإظهاره ضمن عناصر القوائم المالية التي يتم أعدادها عن هذه الفترة بحيث يظهر هذا الإيراد في قائمة الدخل.

ووفقا لأساس الإستحقاق يتم الاعتراف بالإيرادات بمجرد تقديم الخدمة أو  بيع السلع للغير فيتم تسجيل القيمة المقابلة لهذه السلع أو الخدمة كإيراد للفترة دون إنتظار لتحول هذه القيمة إلى تدفق نقدي داخل للمنشأة.

وطبيعي أن المنشأة فى هذه الحالة قد تواجه مشكلة إحتمال عدم تحصيل بعض المبالغ المستحقة لها لدى الغير والتى تم الإعتراف بها وتسجيلها في السجلات المحاسبية وقد يتحول جزء من هذه المبالغ إلى خسائر على المنشأة تسمى بالديون المعدومة وسوف نعرض لهذه النقطة فى جزء قادم من هذا المرجع ويمكن بصفة عامة أن نعتبر مثل هذه الأمور مخاطرة طبيعية مرتبطة بدنيا الأعمال.

مزايا أساس الاستحقاق

ويحقق هذا الأساس المزايا الآتية :
  1.  تحديد مصروفات وإيرادات كل فترة بصورة مستقلة عن غيرها من الفترات بما يوفر معلومات موضوعية وملائمة عن عناصر المصروفات والإيرادات لمستخدمي المعلومات المحاسبية.
  2.  قياس نتائج الأعمال بصورة عادلة وما يترتب على تحديد العوائد الموزعة وتأمينات العاملين والضرائب التي يجب سدادها وغير ذلك من العناصر المترتبة على رقم نتائج الأعمال. 
  3. إعطاء صورة صادقة عن نشاط المنشأة لمستخدمي المعلومات المحاسبية وبصفة خاصة : 
  •  المستثمرون لتقييم العائد على الاستثمار.
  •  الجهات المقرضة لتقييم القدرة على سداد القروض
و يطبق أساس الإستحقاق بصفة عامة فى جميع منشآت الأعمال التي تهدف لتحقيق الأرباح.

الأساس النقدي Cash Basis

يتمثل الأساس النقدى فى إمكانية قياس الإيرادات والمصروفات وفقا لواقعة السداد النقدى للإيراد أو المصروف.

أى أن الواقعة التي يتم على أساسها الإعتراف بالإيراد أو المصروف وفقا للأساس النقدى هو واقعة سداد أو تحصيل النقدية أى تحول العملية إلى تدفق نقدى من أو إلى المنشأة.

الأساس النقدي Cash Basis

ويعتبر الأساس النقدى ملائما لبعض أنواع المنشآت التي لا تكون هادفة للربح والتى لا يحتاج المهتمين بها والمتعاملين معها لبيانات صافي الدخل الخاص بها لطبيعة هذا النوع من المنشآت غير الهادفة للربح .

ولا يمكن تطبيق هذا الأساس في منشآت الأعمال الهادفة للربح حيث يؤدى إلى :
  • تداخل نتائج الأعمال بين الفترات المحاسبية وبعضها.
  • توفير معلومات مضللة عن نشاط المنشأة لمستخدمى القوائم والتقارير المحاسبية.
  • إمكانية حدوث أخطاء عند تحديد العوائد الموزعة ومدفوعات الضرائب ومكافآت العاملين وغير ذلك من العناصر المرتبطة بصافي الدخل.
وسوف نعرض كيفية تطبيق أساس الإستحقاق الذي يطبق في كافة منشآت الأعمال الهادفة للربح أما الأساس النقدى فسوف نعرض له فى أجزاء تالية متعلقة بالمحاسبة فى المنشآت غير الهادفة للربح .Not-For- Profit Organizations.

 مفهوم وأهمية قيود التسوية 

يستدعى تطبيق أساس الإستحقاق ضرورة تحديد المصروفات والإيرادات الخاصة بكل فترة محاسبية على حده بصورة موضوعية وعادلة .

وعند إعداد القوائم المالية الخاصة بفترة معينة تظهر احتمالات لوجود مصروفات وإيرادات متداخلة بين الفترات ومن بين ذلك :
  •  سداد مدفوعات خلال فترة معينة تستفيد منها فترات تالية. تحصيل مبالغ نقدية خلال الفترة ويتم تقديم الخدمات أو السلع المقابلة لها للغير في فترات تالية. 
  • تستفيد الفترة من مصروفات معينة ويؤجل سداد مقابلها النقدى للفترات التالية لها وفقا لقرار الإدارة أو لعدم توافر نقدية.
  • تقديم خدمة أو سلعة للغير خلال الفترة مع تأجيل تحصيل مقابل هذه السلعة أو الخدمة للفترات التالية طبقا لشروط التعاقد أو لأي سبب آخر.
ويجب إدخال التعديلات اللازمة على حسابات الفترة بحيث تعكس هذه الحسابات ما يخص الفترة من مصروفات وإيرادات وفقا لمبدأ الاستحقاق.

وتنعكس هذه التعديلات فى صورة إضافة أو استبعاد من بعض عناصر الإيرادات والمصروفات بحيث تعكس هذه الحسابات ما يخص الفترة فعلا. وحتى يمكن تنفيذ هذه التعديلات يجب إجراء مجموعة من القيود تهدف إلى تحديد ما يخص الفترة من إيرادات أو مصروفات تسمى بقيود التسوية Adjusting .Entries

أى أن قيود التسوية ما هي إلا مجموعة من القيود يجب إجراؤها في نهاية كل فترة محاسبية بهدف تعديل أرصدة الحسابات بحيث تعكس ما يخص الفترة من مصروفات وإيرادات وما يترتب على ذلك من تعديلات في عناصر الأصول والخصوم.

وينبغي إجراء قيود التسوية فى كل مرة يتم فيها إعداد القوائم المالية بحيث تكون البيانات والمعلومات المستمدة من هذه القوائم معبرة عما يخص الفترة من المصروفات والإيرادات وفقا لمبدأ الاستحقاق

المصدر : كتاب مبادئ المحاسبة المالية د/ عاطف العوام 
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-