القائمة الرئيسية

الصفحات

 أستعراضنا فى التدوينة السابقة مبدأ التحقق , نبدأ الأن فى سرد المبدأ الثاني من المبادئ المحاسبية و هو مبدأ المقابلة Matching Principle .
مبدأ المقابلة

الغرض من مبدأ المقابلة 

بعد تحديد كل من الإيرادات و المصروفات التي مكن ربطها بنشاط فترة معينة يستلزم الأمر ضرورة إجراء مقابلة بين الإيرادات و المصروفات لتحديد النتيجة من ربح أو خسارة .
و عند تحديد المصروفات يظهر تساؤل أساسي هو هل كل المصروفات التي حدثت خلال الفترة يجب أخذها فى الحسبان , عند تحديد نتيجة النشاط ؟
و للإجابة على ذلك يتعين هنا التفرقة بين المصروفات المرتبطة بحجم النشاط و تلك المرتبطة بالزمن , و تلك المرتبطة بتكوين أو إضافة أصول .
و المصروفات الواجب تحديدها و ربطها بسنة القياس هي تلك التي ترتبط بحجم النشاط الذي تم بيعه أو إنتاجه و كذا المصروفات الزمنية الثابتة المرتبطة بمدة القياس , دون المصروفات التي تتعلق بإضافة إلي الأصول و لذلك ظهرت ضرورة التفرقة بين صور المصروفات التالية 

أنواع المصروفات 

1- المصروفات الإيرادية Revenue Expenses
2- المصروفات الإيرادية المؤجلة Effered Expenses
3- المصروفات الرأسمالية Capital Expenses
و من الملاحظ أنه عند إجراء المقابلة وجد المحاسبون أنه بالإمكان تحقيقها بشكل أكثر دقة و موضوعية عند تطبيق أساس الاستحقاق Accrual Basis و هو المطبق فى معظم الشركات , قد يطبق الأساس النقدي فى المنشأت المهنية الصغيرة , أو قد تستخد الأساس النقدي المعدل Modified Cash Basis لما يحققه لها من واقعية أكثر من أساس الاستحقاق .
و قد جرت عادة المحاسبين على إجراء مثل هذة المقابلة من خلال حسابات النتجة , أو قائمة الدخل فى نهاية كل سنة مالية أو عند الحاجة إليها .
و قد تطور هذا المبدأ فى تطبيقاته فلم تكن هناك حاجة إليه عندما كان يتم التعرف على النتيجة من خلال الميزانية و مقارنة رأس المال آخر الفترة بأولها , و أصبح من المقبول و المطلوب تطبيق المقابلة مرحلياً تبعا للنشاط بمعني تقسيم النشاط إلي رئيسي و فرعي و عارض , و إجراء المقابلة على ثلاث مراجل تبعاً لذلك بحيث تشمل المرحلة الأولي المقابلة بين إيرادات و مصروفات النشاط الرئيسي , ثم تتضمن المرحلة الثانية مقابلة بين ناتج المرحلة السابقة و بين الإيرادات و المصروفات المتعلقة بالنشاط الفرعي , و فى المرحلة الأخيرة تتم المقابلة بين ناتج المرحلة الثانية و كل من الإيرادات و المصروفات المتعلقة بالنشاط العارض أو العرضي .
و قد كان ذلك سبباً فى إعداد حساب مستثل للمتاجرة (فى المنشآت التجارية ) ليعبر عن المرحلة الأولي و حساب أخر للأرباح و الخسائر ليشل المرحلتين الثانية و الثالثة .
و أني أري فى هذا الصدد أن تصوير حساب واحد يتضمن نتيجة النشاط يعتبر مطلباًَ تفتضيه طبيعة مبدأ المقابلة و الحاجة إلي التعرف على هذة النتيجة بصورة أكثر فهماً و ووضوحاً لكثير من مستخدمي هذة النتيجة . بدلاً من تصوير حساب للمتاجرة و أخر للأرباح و الخسائر .
و لا يعني ذلك عدم التفرقة بين المراحلة الثلاثة السابقة بل أن الأمر يستلزم دائماً ضرورة إظهار نتيجة كل مرحلة منها على حدة و لكن ليس بالضرورة فى حساب مستقل و يمكن أن يطلق على هذا الحسابات نتيحة النشاط عن الفترة من ... الي...
و قد أوضحت جمعية المحاسبة الأمريكية AAA مضمون هذا المبدأ فيما يلي :
Matching us the process of reporting expenses on the basis of a Cause – and – Effect relationship with reported revenues
بمعني أن "المقابلة بين الإيرادات و المصروفات نشاط دوري يقوم به المحاسب لتحديد نتيجة النشاط من ربح أو خسارة , و يشترط فى تلك المقابلة التجانس و أرتباطها بمدة معينة و بنشاط محدد و إلا فقدت الأهمية المعلقة عليها فكما لا يمكن قبول نتيجة مقابلة بين الفريق الأول لكرة القدم فى أحد الأندية و بين فريق نادي آخر تحت سن 21 سنة لعدم التجانس فى المقابلة هنا لزم التجانس أيضا فى المقابلة المحاسبية".
و تتحدد طبيعة المقابلة و عناصرها طبقاً لمفهوم الربح المطبق فى الدولة
و في هذا المجال نجد دولا تطبق مفهوم الربح الشامل و تدخل المكاسب الرأسمالية و الخسائر الرأسمالية فى الحسبان عند المقابلة كما هو الحال فى فرنسا و مصر .
و هناك دول أخري لا تأخذ بمفهوم الربح العادي بحيث لا تدخل المكاسب الرأسمالية و الخسائر الرأسمالية فى المقابلة بغرض تحديد نتيجة النشاط و من ذلك إنجلترا و الأردن .
و قد تأثرت المحاسبة في ذلك بتشريعات الضرائب المطبقة , فعندما يأخد المشرع الضريبي بمفهوم معين منهما نجد أن التطبيقات المحاسبية تسير فى نفس الأتجاه كما هو الحال فى مصر .

مظاهر تطبيق مبدأ المقابلة

من مظاهرة تطبيق هذا المبدأ ما يلي :
1- ظهور حسابات النتيجة لتحديد نتيجة النشاط مهما كانت مسمياته .
2- ظهور أرباح و خسائر إعادة التقييم معاً عند المقابلة لتحديد النتائج عند انضمام أو انفصال شريك فى شركات الأشخاص .
3- استحداث حساب مستقل أو مرحلة مستقلة لمعاملات الشركة مع الشركاء فى شركات الأشخاص و هو حساب توزيع الأرباح و الخسائر لتحقيق المقابلة و التجانس المستهدف .
4- ظهور المكاسب الرأسمالية و الخسائر الرأسمالية فى مرحلة واحدة فى حسابات النتيجة عند تطبيق مفهوم الربح الشامل و عدم إدراجها عند تطبيق مفهوم الربح العادي .
5- ظهور التعويضات و الغرامات و الإعانات و التبرعات المدفوعة أو المحصلة فى مرحلة واحدة من حسابات النتيجة .
6- ضرورة إجراء تسويات جردية فى نهاية كل سنة مالية لتحديد ما يخص السنة من إيرادات أو مصروفات بغض النظر عن واقعتي القبض و الصرف لتطبيق أساس الاستحقاق .
7- إجراء عمليات تجميع للنفقات مبوبة إلي مصادرها الرئيسية و الفرعية و العارضة .
8- تحليل مصادر الربح إلي النشاط الأصلي (مجمل الربح أو الخسارة) و النشاط التابع (صافي الربح أو الخسارة) أي المقابلة المرحلية .

و علي الرغم من التعارف على هذا المبدأ و تطبيقه إلا أن هناك اختلافات فى وجهات النظر عند تطبيق بعض العناصر , من ذلك :

أ- هل تدخل مصاريف البيع و التوزيع ضمن المرحلة الأولي للمقابلة لإظهار مجمل الربح أو الخسارة أم تبقي لتدرج فى المرحلة الثانية لتحديد صافى الربح أو الخسارة .
ب- فؤائد تمويل شراء الأصول الثابتة هل تعد تكاليف تدرج فى المرحلة الثانية من المقابلة أم تدرج ضمن تكلفة الأصل و لا تدخل ضمن المقابلة ؟
ت- الإهلاك الذي يخص الأصول المستهلكة دفتريا و ما زالت تستخدم فى الإنتاج , هل يلزم حساب إهلاك لها و يدرج ضمن التكاليف أم لا يلزم ذلك ؟
ث- تناقص قيم الأصول المعنوية و خاصة الشهر هل يعد من التكاليف و يدخل ضمن المقابلة أم لا يعد كذلك ؟
ج- الضرائب و الزكاة هل تعتبران من التكاليف الواجب إدخالها فى المقابلة أم لا تدخل ضمنها باعتبارها توزيعاً للربح , و خاصة فى شركات الأشخاص ؟
و عند تطبيق هذا المبدأ فى الفقة الإسلامي فانه عادة ما يميز بين ثلاث صور للنماء تتحدد فى ضوئها طبيعة المقابلة المحاسبية كما يلي :
(أولاً) الربح : يمثل الزيادة فى قيمة السلعة أو الخدمة عن تكلفتها بغرض التجارة , فالربح يتحدد بالقيمة التبادلية لعروض التجارة .
(ثانياً) الغلة : و هو ما يتجدد من عروض التجارة دون جهد , مثل ثمر النخل من النخل أو صوف الغنم من الغنم أو ارتفاع عروض التجارة دون جهد أي الفرق بين سعر الشراء و سعر الاستبدال لعرض التجارة .
(ثالثاً) الفائدة : تمثل الزيادة فى الأصول الثابتة , و هي تقابل المكاسب الرأسمالية و قد تكون الفائدة محققة مباشرة و ذلك عند بيع الأصل الثابت بأكثر من قيمته الدفترية , و قد تكون غير محققة (غير مباشرة) مثل الزيادة فى إعادة تقييم الأصول الثابتة , و يلاحظ أن تعبير الفائد هنا لدي فقهاء المسلمين يختلف عن تعبير الفائدة فى اللغة المعاصرة , و هي أصلها فوائد من (فوائظ) و الأخيرة محرمة شرعافى حالات الربا.
وفقاً لهذا التقسيم لمصادر النماء يمكن إعداد المقابلة على ثلاث مراحل لتحديد قيمة كل عنصر منها حيث يمكن أن يعد المحاسب ما يلي :
- حساب للربح يظهر فيه نتيجة المقابلة بين الإيرادات و المبيعات و تكلفتها مع إدخال أثر التغير فى المخزون .
- حساب للغلة يظهر فيه نتيجة المقابلة بين فرق قيمة البضاعة التي لم تبع حتي آخر العام و فرق قيمة المشتريات بالإضافة إلي مصروفات الغلة و إيرادات الأوراق المالية و العقارات المبنية .
- حساب الفائدة يظهر به المصاريف العرضية , و فروق بيع الأصول الثابتة و فروق أسعار عروض نقدية .
و يمكن تجميع ناتج هذة الحسابات الثلاثة فى حساب واحد للنماء يتحمل بالمصروفات العمومية أي أن قيمة النماء تتمثل فى :
[(الربح + الغلة + الفائدة)-(المصروفات العامة)]
و لعل هذا الاجتهاد من جانب فقهاء المسلمين منذ زمن بعيد نجد له صدي كبيرا فى التطورات المحاسبية المعاصرة , ومن نافلة القول أن نذكر أن الزكاة تمثل عنصراً أساسياً من عناصر التكاليف الواجب إدخالها ضمن المقابلة مع الإيرادات .

مستقبل مبدأ المقابلة

ما زال الخلاف قائماً بين المجلسين فى قبول أو رفض استخدام طريقة الوارد أخيراً صادر أولاً LIFO حيث يمنع مجلس معايير المحاسبة الدولية استخدامها فى تقييم المخزون بينما يري المجلس الأمريكي أنها تحقق مقابلة أفضل بين الإيرادات و المصروفات فضلاً عن تحقيقها مزايا ضريبية للشركات ,
و عن مستقبل هذا المبدأ يمكن القول بأن المنفعة تتحقق عندما تنتهي الاختلافات فى الرأس بين المحاسبين بخصوص العناصر التي يجوز إدخالها فى المقابلة بين الإيرادات و المصروفات و طبيعة مراحلة المقابلة و إمكان تخصيص الإيرادات و التكاليف فى كل مرحلة منها .
فما زال الطريق مفتوحاً أما المحاسبين لتحسين تطبيق هذا المبدأ عن طريق تحديد أسس لتخصيص كل من الإيرادات و المصروفات زمنياً ثم وظيفياً و تطوير أساليبهم المطبقة فى هذا الشأن , و يدخل فى ذلك ضرورة التجانس من حيث القيم الحاضرة و القيمة التاريخية محل المقابلة من إيرادات أو مصروفات .
و فى هذا المجال أري أنه يمكن إجراء مقابلة فى تقرير خاص بين العناصر الفعلية للإيرادات و المصروفات , ثم بين العناصر التقديرية للإيرادات و المصروفات , وذلك للتعرف على أثر العناصر التقديرية على تحديد نتيجة النشاط , حيث لا تختلف العناصر الفعلية بين المحاسبين بينما قد تختلف العناصر التقديرية بين محاسب و آخر أو وحدة محاسبية و أخري .
و نذكر أن كلاً من مجلس معايير المحاسبة الدولية و مجلس معايير المحاسبة المالية الأمريكي يعملان على فصل الأنشطة التمويلية عن الأنشطة التشغيلية و الأستثمارية لتحسين مبدأ المقابلة و دلالته .
المصدر كتاب نظرية المحاسبة مدخل معاصر للدكتور محمود السيد الناغي , و يمكنك تحميل الكتاب من تجميعة كتب نظرية المحاسبة على الموقع .

تعليقات