يقصد بـ الاحتياطي بإنه يمكن النظر إليه على أنه كل مبلغ يحتجز من الأرباح، لغير أغراض المخصصـات، 

تعريف الأحتياطيات 

بمعنى أن الاحتياطي يتمثل في المبالغ التي تحتجز من الأرباح الصـافية التي تحققها المنشأة، لمقابلة أغراض أو تحقيق أهداف معينة، أي أن الاحتياطي إنما يعبر عن المبالغ التي يتم احتجازها من الأرباح المحققة بالفعل، أو يتم تحويلها من حسابات بعض الأصـول أو الخصوم، لمواجهة الزام قانوني، أو الزام تعاقدي بضرورة تكوينها، أو لمواجهة سياسة مالية أو إدارية معينة، أو لمواجهة خسائر احتمالية متوقعة.
تعريف الأحتياطيات

تصنيف الأحتياطيات

ويمكن تصنيف الاحتياطيات من وجهات نظر متعددة، سواء من حيث طبيعتها؛ أو من حيث مصدرها؛ أو من حيث الهدف من وراء تكوينها؛ أو من حيث مدى الالتزام بضرورة تكوينها؛ أو من حيث مدى علانيتها؛ أو من حيث مكان استثمار مقابلها. ومع ذلك فإن الاحتياطي الواحد، قد يندرج تحت أكثر من مجموعة واحدة من هذه المجموعات، تبعاً لما يتوافر فيه من مواصفات تخص وجهات النظر سالفة الذكر. ويمكن تصنيف الاحتياطيات وفقا لما يلي: 

1. من حيث طبيعة الاحتياطي

تنقسم الاحتياطيات من حيث طبيعتها إلى: احتياطيات رأسمالية، واحتياطيات إيرادية. 
1/1. احتياطيات رأسمالية : وتتمثل هذه النوعية من الاحتياطيات في الاحتياطيات التي يتمثل مصدر تكوينها في الأرباح الرأسمالية، المحققة من أعمال لا تتعلق بالنشاط العادي للمنشأة، مثل الأرباح الناتجة من بيع بعض الأصول الثابتة، بأكثر من قيمتها الدفترية، والأرباح الناتجة من عملية إعادة تقدير الأصول، وفائض إعادة تقييم الأصول الثابتة، وعلاوة إصدار الأسهم. ولذلك فإن تلك الاحتياطيات تتسم بأن المنشأة ليس لها حرية توزيعهـا أو استخدامها في غير الغرض المكونة من أجله، طالما أن الغرض من تكوينهـا لا يزال قائما لم ينته بعد.
ويمكن تصنيف مصادر تكوين الاحتياطيات الرأسمالية، إلى أربعة مصادر:
- حسابات توزيع الأرباح.
- حسابات الأصـول المختلفة : حيث تستقطع مبالغ هذه الاحتياطيات الرأسمالية، من حسابات الأصـول مباشرة، مثل: فائض إعادة تقييم الأصول، أو أرباح تعويضات التأمين، أو أرباح بيع الأصول الثابتة.
- حسابات الخصوم المختلفة: حيث تستقطع مبالغ هذه الاحتياطيات من حسابات الخصوم مباشرة، كما في حالة: تصفية بعض الالتزامات بأقل من قيمتها الدفترية، كما في حالة شراء المنشأة لأوراق مالية من سـوق الأوراق المالية، بأقل من قيمتها الاسمية، حيث يجب في مثل هذه الحالة، تحويل مبلغ الفرق، إلى حسابات أحد الاحتياطيات الرأسمالية.  
- مصادر أخري: حيث قد يستقطع الاحتياطي، من مصادر أخرى بخلاف ما سبق بيانه، وذلك مثل: علاوة إصـدار الأسهم، والتي ينص قانون الشركات على وجوب تحويلها إلى حساب الاحتياطي القانوني، أو آية إيرادات أخرى غير عادية مثل التعويضات.
2/1. الاحتياطيات الإيرادية: وهي تلك الاحتياطيات، التي يتمثل مصـدرها في حســاب توزيع الأرباح، والتي لا توجد أية قيود، تحد من حرية إدارة المنشاة في توزيعها على المساهمين، أو استخدامها في أي استخدام آخر تراه مناسبا لنشاط وظروف المنشاة، بمعنى أن الاحتياطيات الإيرادية هي تلك الاحتياطيات التي يكون مصدرها الأرباح العادية التي حققتها المنشأة من مزاولة نشاطها العادي، وهي احتياطيات قابلة للتوزيع على المـ اهمين إذا ما انتهي الغرض من تكوينها، ومن أهم أمثلة الاحتياطيات الإيرادية: الاحتياطي العام. وبكلمات أخرى، فإنه يمكن النظر إلى الاحتياطيات الإيرادية، على أنها تتمثل في تلك الأرباح المحققة، والتي يمكن توزيعها؛ أو على أنها تتمثل في آية احتياطيات أخري بخلاف الاحتياطيات الراسمالية.

2. من حيث مصدر الاحتياطي 

حيث تبين مما سبق، أنه يمكن تكوين الاحتياطيات من خلال أربعة مصادر: 
أ. حساب توزيع الأرباح والخسائر، والذي يعتبر بمثابة المصـدر العام لكافة الاحتياطيات الإيرادية، والذي تجنب فيه الأرباح المراد عدم توزيعها على المساهمين، وترحل لحسابات الاحتياطيات المختلفة حسب مسمياتها. 
ب. حسابات الأصول. 
ج. حسابات الخصـوم. 
د. أية مصادر أخرى بخلاف الثلاث مصادر السابقة.

3. من حيث الهدف من وراء تكوينها

تتعدد الأهداف التي يتم تكوين أو احتجاز الاحتياطيات من أجلها، فقد يتم تكوين الاحتياطي تنفيذاً لإلزام معين، سواء تحدد في القانون (قانون الشركات)، أو في القانون النظامي للمنشأة، أو في تعاقـد معين مثل عقـود التمويل بالمشاركة، أو عقـود تمويل الاستصناع، أو غيرها من عقود التمويل التي تحتاج المنشأة أحياناً إلى اللجوء إليها؛ أو تنفيذا لسياسة مالية أو إدارية معينة، مثل مواجهة التوسعات المستقبلية؛ أو تقليل الاعتماد على مصـادر التمويل الخارجية؛ أو زيادة الاعتماد على مصادر التمويل الداخلية؛ أو توفير السيولة؛ أو زيادة رأس المال العامل؛ أو مواجهة الظروف غير المتوقعة؛ أو لتدعيم المركز المالي للمنشأة بصفة عامة؛ أو مواجهة أية التزامـات محتملة الحدوث وغير محددة المقـدار. (ويتشـابه هذا النوع الأخير من حيث الهدف منه، مع مخصـصـات الالتزامات، غير أن جوهر الاختلاف بينهما، يكمن في درجة عدم التأكد التي تحيط بالعنصر، حيث أنه إذا كان العنصر محقق الحدوث، فإنه يجب حينئذ مخصـص, أما إذا كان العنصر محتمل الحدوث , فيكنفي جينئد بأن نكون له أحتياطي).
هذا ويلاحظ أنه إذا كان الغرض من تكوين الاحتياطي معلوما، فيصبح من الأفضل أن يظهر هذا الاحتياطي في قائمة المركز المالي، بالمسمي الذي يناسب طبيعته ويدل عليه، وذلك بهدف تحقيق القدر المناسب من الإفصاح المحاسبي لكل من يطلع على قائمة المركز المالي.

4. من حيث مدى الالزام بضرورة تكوينها

تنقسـم الاحتياطيات من حيث مدى الإلزام بتكوينها إلى نوعين رئيسين: احتياطيات الزامية؛
واحتياطيات اختبارية.
1/4. احتياطيات الزامية : ويلاحظ هنا أن الإلزام بتكوين الاحتياطيات، قد يكون صـريحا، وقد يكون ضمنيا، أما بالنسبة للالزام الصريح: فيقصد بالاحتياطيات الالزامية هنا: الاحتياطيات التي يجب على منشآت الأعمال الالتزام بتكوينها، إما قانوناً، تطبيقا لأحكام قانون الشركات، وذلك مثل: الاحتياطي القانوني؛ واحتياطي ارتفاع أسعار الأصول الثابتة؛ واحتياطي رد السندات الحكومية : أو تطبيقا لأحكام القانون النظامي للمنشأة، حيث يقضي القانون النظامي للمنشأة بإلزام الإدارة باحتجاز نسبة معينة من الأرباح وذلك على سبيل الاحتياطي النظامي، حيث تكون إدارات منشـآت الأعمال ملزمة " بتكوين هذا الاحتياطي، طالما توافرت الأرباح الكافية؛ كما قد يكون مصـدر الإلزام بتكوين هذا الاحتياطي اتفاق تعاقدي ملزم، مثل أن يرد في عقد التمويل بالمشاركة المتناقصة أو المنتهية بالتمليك، ضرورة قيام إدارة المنشأة بحجز احتياطي لرد مبلغ المشاركة، وفقا لجدول زمني متفق عليه، ومن ثم تكون الإدارة ملزمة" بتكوين هذا الاحتياطي، طالما توافرت الأرباح الكافية؛ أما بالنسبة للإلزام الضمني بتكوين الاحتياطيات، فمن ذلك صدور حكم قضائي يقضي بضرورة تكوين احتياطي في أحوال خاصـة، فإذا ما توافرت هذه الأحوال بالنسبة للمنشأة، فإنها تجد نفسها ملزمة ضمنيا بتكوين هذا الاحتياطي، خشية أن يرفع الأمر للقضاء فيقضي بضرورة تكوين هذا الاحتياطي، ومن ذلك أيضا: أن تكون مسألة ترحيل مبالغ للاحتياطي، واردة ضمن القواعد المحاسبية المتعارف عليها، حيث تجد المنشأة نفسها في هذه الحالة، ملزمة ضمنا بتحويل هذه المبالغ التي نشأت إلى الاحتياطي، التزاماً بقواعد المحاسبة المتعارف عليها.
وتجدر الإشارة هنا، إلى أن الإلزام لا يقتصر على مجرد ضرورة تكوين الاحتياطيات، بل إنه قد يمتد للالتزام باستخدامها في أغراض محددة، طالما ظلت هذه الأغراض قائمة. 
2/4. احتياطيات اختيارية: وهي تلك الاحتياطيات التي يتم تكوينها بمعرفة الجمعية العامة للمساهمين، بناء على اقتراح مجلس إدارة المنشأة. حيث نص قانون الشركات المصري صراحة، على أنه يجوز للجمعية العامة للمساهمين، بناء على اقتراح مجلس الإدارة، تكوين أية احتياطيات أخرى؛ ومن أمثلة ذلك: الاحتياطي العام، واحتياطي التجديدات والتوسعات، واحتياطي موازنة الكوبونات.
بكلمات أخرى وباختصار شديد، فإن الاحتياطيات الاختيارية هي كافة أنواع الاحتياطيات، بخلاف الاحتياطيات الإلزامية سالفة الذكر، حيث نجد هنا أن أية احتياطيات أخري تقوم إدارة المنشأة باحتجازها، إنما تدخل حقيقة ضمن الاحتياطيات الاختيارية، حيث يكون لإدارات منشـات الأعمال حرية تكوين هذه الاحتياطيات، وكذلك حرية استخدامها في الأغراض التي تراها ضرورية، وكذلك أيضاً حرية إعادتها إلى حساب توزيع الأرباح والخسائر وتوزيعها على المساهمين.

5. من حيث مدى علانية الاحتياطيات

تنقسـم الاحتياطيات من حيث مدى علانيتها، أو الإفصاح عنها في قائمتي: نتائج الأعمال، والمركز المالي، إلى مجموعتين: احتياطيات معلنة أو ظاهرة؛ واحتياطيات سرية.
1/5. الاحتياطيات المعلنة (الظاهرة): وهي تلك الاحتياطيات التي تقوم المنشأة بتكوينها، أو احتجازها بموجب قيود محاسبية، وتظهر في الحسابات الخاصة بها بدفاتر وسجلات المنشأة، وكذلك بقائمة المركز المالي، ضمن مجموعة الاحتياطيات بمسمياتها الحقيقية. بمعنى أن تلك الاحتياطيات، هي عبارة عن الاحتياطيات المفتوح لها حسابات مستقلة بدفاتر وسجلات المنشأة، كما تظهر بقائمة المركز المالي. ويلاحظ أن جميع أنواع الاحتياطيات التي سبق ذكرها، إيرادية أو رأسمالية؛ اختيارية أو الزامية؛ بغض النظر عن الهدف من تكوينها، إنما هي في حقيقتها تعتبر احتياطيات ظاهرة أو معلنة.
2/5. الاحتياطيات السرية : وهي تلك الاحتياطيات الموجـودة فعلاً، غير أنه لا يتوافر لها عنصر العلانية، بمعنى أنه ليس لها رصيد بالدفاتر والسجلات، ولا بقائمة المركز المالي، وذلك لكيلا تتبين طبيعتها أو الغرض من تكوينها أو مقدارها. وتتمثل هذه الاحتياطيات في قيمة النقص في حقوق المساهمين، الظاهرة بقائمة المركز المالي، عن القيمة الحقيقية لتلك الحقوق، وتنشأ تلك الاحتياطيات من خلال إتباع العديد من الأساليب والوسائل، منها ما هوتلقائي، ومنها ما هومتعمد، وذلك من خلال: تخفيض قيمة الأصول، أو تضخم قيمة الالتزامات القائمة على المنشأة للغير. ويمكن النظر إلى الاحتياطيات السرية على أنها تلك الاحتياطيات التي ليس لها أي وجود دفتري. والتي من شأنها، العمل على إظهار حقوق المساهمين بالقوائم الختامية، بأقل من حقيقتها.
"تم عمل تدوينة مستقلة للأحتياطي السري يمكنك مراجعة من هنا"

6. من حيث مكان استثمار مقابلها 

 يلاحظ على كل الاحتياطيات السابقة، على اختلاف مسمياتها وتصنيفاتها، أنها تعتبر مصدرا من مصادر الأموال أو حقا من حقوق أصحاب المنشأة. وهذه الاحتياطيات قد تكون مستثمرة داخل المنشأة نفسها، ومستغرقة في استثماراتها (أصولها) المختلفة. غير أنه في الكثير من الأحيان، نجد أن الأموال المقابلة لهذه الاحتياطيات، مستثمرة خارج المنشأة في أحد أو جه الاستثمار المختلفة.
والأصل في هذا الأمر، أن يتم استثمار الأموال المقابلة للاحتياطيات، داخل المنشأة، على أن تستخدم في أغراض وأوجه النشاط، التي تستثمر فيها المنشأة مصادر أموالها المختلفة، ومع ذلك فقد لا تلتزم المنشأة أحيانا، بضرورة استثمار الأموال المقابلة للاحتياطيات، في أحد أوجه الاستثمار الداخلية، كما قد تري إدارة المنشأة في ظروف وأحوال أخرى، أفضلية استثمارها خارجيا، بهدف تحقيق هدف معين، أو سياسة مالية معينة. وحقيقة الأمر هنا تتبلور في: أن الغرض من تكوين الاحتياطي، هو الذي يحدد ما إذا كان ذلك الاحتياطي، يجب استثماره داخل المنشأة أو خارجها.
هذا وتلتزم منشات الأعمال باستثمار الأموال المقابلة للاحتياطيات، استثمارا خارجيا، في حالات معينة، ومن ذلك: احتياطي رد السندات الحكومية، والتي تلتزم منشات المساهمة المصرية بتكوينه، حيث يشترط القانون وجوب استثمار مقابل هذا الاحتياطي، في شراء أوراق مالية حكومية، من أذون الخزانة أو غيرها، أو إبداع مقابلها في حساب خاص بالبنك المركزي المصري. ومن ذلك أيضا: الإلزام التعاقدي، كما لو التزمت إحدى منشآت الأعمال، في عقد تمويل بالمشاركة المنتهية بالتمليك، بضرورة قيامها بتكوين احتياطي لسداد هذه المشاركة، واستثمار هذا الاحتياطي، في أو جه الاستثمار الخارجية، فإن هذا يكون ملزما للمنشأة باستثمار مقابل هذا الاحتياطي، في أحد أوجه الاستثمار الخارجية.
ومع ذلك، فإن إدارة المنشأة أحيانا ما تلجأ - بدون أي الزام - إلى استثمار الأموال المقابلة لأحد الاحتياطيات، في أحد أوجه الاستثمار الخارجية، وذلك إذا ما قدرت ادارة المنشأة، أن مثل هذا الاستثمار الخارجي له ما يبرره من الناحية المالية أو الإدارية، ومن أسباب ذلك عدم احتياجها إلى توافر سيولة نقدية، في الوقت الحاضر، وذلك في نفس الوقت الذي ينتظر فيه من الاستثمار الخارجي، تحقيق عائد مناسب من وراءه، بدلا من ترك مثل تلك الأموال معطلة.
كما قد يكون من أسباب ذلك، أن يكون احتجاز الاحتياطي قد تم لغرض سوف يقع في تاريخ محدد وقاطع، وتخشي إدارة المنشأة أن يؤدي الاستثمار الداخلي لمقابل هذا الاحتياطي، إلى عدم توفير السيولة النقدية اللازمة لمواجهة هذا الغرض بسهولة في التاريخ المحدد، دون التأثير على مركز رأس المال العامل، أو تحقيق خسائر، مما يرجح كفة الاستثمار الخارجي لمقابل هذا الاحتياطي. كما تعتبر طبيعة الاحتياطي نفسه، من أسباب قيام المنشأة بالاتجاه نحو الاستثمار الخارجي لمقابل الاحتياطي، وذلك مثل قيام المنشأة بتكوين احتياطي بهدف تحقيق قدر من السيطرة على منشأة أخرى،
حيث لا يكون أمام المنشأة في مثل هذه الحالة، سوى أن تستثمر مقابل هذا الاحتياطي في شراء أسهم المنشأة الأخرى المراد تحقيق السيطرة عليها.


مصدر التدوينة : كتاب قضايا معاصرة فى المراجعة و حوكمة الشركات تأليف كلاً من د/ عبد الله عبد السلام , د/ خالد عبد المنعم (كلية التجارة _جامعة القاهرة) , الكتاب متاح بتجميعة كتب المراجعة للتحميل .
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -