الأصول الثابتة المستهلكة دفتريا

الأصول الثابتة المستهلكة دفتريا سبق الإشـارة إلى أن الطريقة الشائعة لمعالجة الاهلاك دفتريا، تقوم على إظهار الأصـول الثابتة بالتكلفة، مع ترحيل مبالغ الاهلاك السنوية إلى مجمع مخصص الاهلاك، والذي يتوقع أن تساوي قيمته في نهاية حياة الأصـل الثابت,  صـافي القيمة المراد اهلاكها ( أي التكلفة مخصـوما منها قيمة النفاية؛ ومضافاً عليها مصروفات الإزالة المتوقعة).

الأصول الثابتة المستهلكة دفتريا

الأصول الثابتة المستهلكة دفتريا

غير أن الواقع العملي قد بين أن مثل هذا الأمر قد لا يتحقق في كافة الأحوال، ذلك أن بعض الأصـول الثابتة قد تستمر صالحة للتشغيل، بعد انتهاء عمرها المتوقع، والذي تم تحديد معدلات الاهلاك على أساسه، إما بسبب خطأ تقدير العمر المتوقع للأصل الثابت، أو بسبب تغير الظروف التي تم وضع معدلات الاهلاك على أساسها، وعدم تعديل هذه المعدلات نتيجة تلك التغيرات.
ونتيجة لما سبق، فإنه غالباً ما تنشأ حالات وجود أصول ثابتة، لا تزال تعمل وتشترك في النشاط الانتاجي، على الرغم من أن صافي قيمتها الدفترية ( أي مبلغ تكلفتها الأصلية، مخصوما منها مبلغ مجمع اهلاكها) قد أصبحت صفراً، حيث نكون هنا أمام مشكلة الأصول الثابتة المستهلكة دفتريا بالكامل. 
وتثير هذه المشكلة عقبات حقيقية أمام النظام المحاسبي في منشأت الأعمال، ومن ذلك:
 1- أن عدم احتساب الاهلاك عن الأصل خلال الفترات الباقية من حياة الأصـل الثابت، من شأنه أن يجعل رقم التكاليف أقل من حقيقتـه، كما يجعل رقم الأرباح أو الخسائر غير معبر عن حقيقة نتيجة الأعمال السليمة بعدالة. 
2- أن قيم الأصول الثابتة بقائمة المركز المالي، سوف تظهر بأقل من حقيقتها، ذلك أن صافي القيمة الدفترية للأصول الثابتة المستهلكة دفتريا، ستظهر بدون قيمة تقريباً، الأمر الذي يعني اشـتمـال قائمة المركز المالي على احتياطي سـرى، وذلك بمقدار أو قيمة الجزء غير الظاهر من قيمة تلك الأصول الثابتة المستهلكة دفتريا.

- ومن أهم طرق معالجة مشكلة الأصول الثابتة المستهلكة دفتريا

1) طريقة القيمة التذكارية

 والتي تقوم على أساس إظهار الأصل الثابت المستهلك دفتريا بقائمة المركز المالي، خلال حياته الباقية بقيمة تذكارية جنيها واحداً، مع عدم تحميل حسـاب الأرباح والخسائر بأية مبالغ مقابل الاهلاك، بمعنى أن هذه الطريقة تقوم على أساس عدم إجراء أية اهلاك ات، للأصل الثابت المستهلك دفتريا خلال الفترات المقبلة، على أن يتم إظهاره بقيمة تذكارية قدرها جنيها واحدا.
وتستمد هذه الطريقة مبررها في ذلك، من حيث أن: 
أ - قيمة الأصـل الثابت قد تم توزيعها بالكامل، في صورة أقساط اهلاك على السنوات السابقة، ولذلك فإن تحميل باقي السنوات باية مبالغ نظير الاهلاك، سيحمل المنشاة بتكلفة أكبر من التكلفة الحقيقية لتلك الأصـول؛ 
ب - كما أن إظهار الأصـول المستهلكة بالقيمة التذكارية، يعتبر كافياً، لتوضيح وجود احتياطي سري بقائمة المركز المالي، 
ج - هذا فضلا عن أن القيمة التذكارية من شـانها، أنها ستمنع إدارة المنشـأة، من احتمال اختلاس قيمة تلك الأصول، أو إساءة استخدامها.
* الا أن هذه الطريقة لم تعالج المشكلة من أي جانب من جوانبها، حيث أن تكاليف كل فترة من الفترات المتبقية من حياة الأصـل، لن تظهر على حقيقتها، حيث أنها لن تتضمن أقساط الاهلاك مقابل استخدام تلك الأصـول، الأمر الذي يعني أن رقم الأرباح سيظهر أكبر من حقيقته بمقدار الاهلاك، أو أن رقم الخسائر سيظهر أقل من حقيقته بمقدار الاهلاك، كما أنه بالنسبة لقائمة المركز المالي، فإن القيمة الحقيقية للأصول لن تظهر فيها، وستتضمن قائمة المركز المالي احتياطيا سـرياً، بمقدار الفرق بين القيمة الحقيقية للأصل وقيمته التذكارية.

2) طريقة إعادة تقدير الأصـول وإعادة إظهارها بالدفاتر

 وتقوم هذه الطريقة على أسـاس، ضرورة قيام الفنيين بإعادة تقدير القيمة الانتاجية للأصول الثابتة في الوقت الحالي، وإعادة إظهار الأصل الثابت في قائمة المركز المالي بهذه القيمة الجديدة، حيث يتم احتساب الاهلاك عن هذا الأصـل خلال الفترة الباقية من حياته، وفقا لهذه القيمة الجديدة، ويتم تحميل حسابات النتيجة لكل سنة من السنوات الباقية من عمره بهذا الاهلاك. ه وعلى الرغم من أن هذه المعالجة تتميز بأنها تعالج المشكلة من كافة جوانبها، سـواء من حيث تأثيرها على حسابات النتيجة، أو قائمة المركز المالي، فانه يوجه إليها انتقاداً رئيسا، يتلخص في أن عملية إعادة التقدير لا تخلو من تدخل عنصر التحكم الشـخـصـي، مما قد يبعدنا عن الحقيقة و الموضوعية , فيؤدي بنا ذلك إلي الاخلال بشفافية الإفصاح المحاسبي .

3) طريقة إعادة تقييم مجمع مخصص الاهلاك 

وتقوم هذه الطريقة على أساس أن سـبب المشكلة، يكمن في أن المنشأة قد احتسبت الاهلاك في السنوات السابقة بمعدل أكبر من المعدل السليم، مما ترتب عليه وصول رقم مجمع مخصص الاهلاك ليصبح مساويا لقيمة الأصل، بمعنى نهاية حياة الأصـل دفترياً، وذلك على الرغم من أن حياة الأصـل الفعلية لم تنته بعد؛ ولذلك فإن طريقة المعالجة المحاسبية السليمة هنا تكون عن طريق: إعادة تقييم مجمع مخصص الاهلاك، وتخفيضه بمقدار المغالاة فيه وذلك بالقيد
** من حـ/ مجمع مخصص الاهلاك
    ** إلي حــ / الاحتياطي الرأسمالي
وبذلك تظهر للأصـل قيمة جديدة، بمقدار التخفيض في رقم مخصـص الاهلاك، وتبدأ المنشـأة في أحتساب الاهلاك، خلال الفترة الباقية من حياة الأصل.
ويؤيد المؤلفان إتباع هذه الطريقة، والتي تتسم بالمزايا الآتية:
 1. أن حساب الأرباح والخسائر، سيتم تحميله بأقساط اهلاك محسوبة وفقاً للأساس التاريخي، ومن ثم فإنها تصبح قابلة للمقارنة مع بيانات السنوات الماضية.
 2. أن تقويم الأصول في قائمة المركز المالي، سيظل على أساس التكلفة التاريخية، ولا يتأثر بأثر التغيرات في القوة الشـرانية للنقود ( فتم التغلب بذلك على الانتقاد الذي كان موجها إلى طريقة إعادة تقدير الأصول وإعادة إظهارها بالدفاتر).
3. أن تطبيق هذه الطريقة يخلو من تدخل عنصر التحكم الشخصي، بل ويدعم مبدأ الموضوعية، الأمر الذي يحقق شفافية الإفصاح المحاسبي.
4. أن هذه الطريقة قد عالجت المشكلة من كافة جوانبها، حيث أن تكاليف كل فترة من الفترات المتبقية من حياة الأصل، ستظهر على حقيقتها، حيث أنها ستتضمن أقساط الاهلاك الفعلية، مقابل الاستخدام الفعلى لتلك الأصول، الأمر الذي من شأنه العمل على ظهور رقم الأرباح أو الخسائر على حقيقته؛ وكذلك الحال بالنسبة لقائمة المركز المالي، حيث ستظهر بها الأصول الثابتة بقيمتها الحقيقية، مما يؤدي إلى عدم اشتمال قائمة المركز المالي على أية احتياطيات سرية.


مصدر التدوينة : كتاب قضايا معاصرة فى المراجعة و حوكمة الشركات تأليف كلاً من د/ عبد الله عبد السلانم , د/ خالد عبد المنعم (كلية التجارة _جامعة القاهرة) , الكتاب متاح بتجميعة كتب المراجعة للتحميل .
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -