القائمة الرئيسية

الصفحات

نستعرض فى هذة التدوينة النظرية الثالثة , نظرية التكاليف المتغيرة بعد أن تناولنا فى التدوينات السابقة نظرية التكاليف الكلية و التكاليف المباشرة , و تستكمل الآن نظرية التكاليف المتغيرة و إعداد قائمة التكاليف الصناعية طبقاً للنظرية .
نظرية التكاليف المتغيرة

مفهوم نظرية التكاليف المتغيرة :

طبقا لنظرية التكاليف المتغيرة يقتصر تحميل وحدات النشاط بالعناصر المتغيرة فقط دون العناصر الثابتة. فتحمل الوحدات المنتجة بعناصر التكاليف الصناعية المتغيرة فقط ، ثم تحمل الوحدات المباعة بعناصر التكاليف التسويقية المتغيرة وعناصر التكاليف الإدارية والتمويلية المتغيرة إن وجدت. أما العناصر الثابتة فلا تحمل طبقا لهذا الرأى على المنتجات وإنما تعتبر أعباء عامة تحمل على المنشأة بصفة عامة فى حساب الأرباح والخسائر. وبذلك فإن العناصر الثابتة لا تدخل ضمن مكونات تكلفة المنتجات طبقا لهذه النظرية وإنما تعتبر فى حكم الأعباء.

 ويستند أصحاب نظرية التكاليف المتغيرة إلى عدة أسباب أهمها :

1-  إن عناصر التكاليف المتغيرة ترتبط أساسا باستخدام الطاقة أى ترتبط بالنشاط (سواء إنتاجى أو تسويقى أو إدارى) فتولد مع بدء النشاط وتنعدم باختفائه. وعلى ذلك فإن النشاط هو المسئول عن حدوث هذه التكاليف وبالتالى ينبغى أن يحمل بها بالكامل .
2-  إن عناصر النفقات الثابتة ترتبط أساسا بإنشاء الطاقة ولا تتأثر باستخدام الطاقة ، لذلك فإن العناصر الثابتة لا تؤثر ولا تتأثر بحجم النشاط ( طالما أن تقلبات حجم النشاط فى حدود مستوى الطاقة القصوى) . والعناصر الثابتة وإن كانت لا تتأثر بمستوى التشغيل فإنها أساسا تتأثر بالسياسات الإدارية لأنها هى التى تنشئ هذه العناصر. ومن ناحية أخرى، فإننا نجد أنه بمجرد أن يتم إنشاء الطاقة يصبح تحمل العناصر الثابتة مرتبطا بمرور الزمن. فالعناصر الثابتة تتحملها المنشأة بصفة دورية كل فترة زمنية معينة بغض النظر عن حدوث نشاط من عدمه وبغض النظر عن حجم هذا النشاط. ولذلك يرى أصحاب هذا الرأى أن النشاط غير مسئول عن تحمل هذه التكاليف وإنما المسئول عنها الإدارة العليا. وتتحمل المنشأة بهذه العناصر الثابتة بصفتها أعباء دورية فى حساب الأرباح والخسائر.

ويترتب على اتباع نظرية التكاليف المتغيرة فى تحميل عناصر التكاليف على وحدات النشاط عدة نتائج أهمها :

أولا : أن الوحدات المنتجة تحمل بعناصر التكاليف المتغيرة فقط )التكاليف المباشرة والتكاليف غير المباشرة المتغيرة( أما العناصر الثابتة فهى تعتبر أعباء زمنية تحمل على المنشأة فى حساب الأرباح والخسائر ويكون من شأن ذلك أن الوحدات غير المباعة من هذا الإنتاج (المخزون) تكون مقومة على أساس التكاليف المتغيرة فقط.
ثانيا : أن العائد المحقق من بيع المنتج يتحدد طبقا لهذه النظرية بفائض إيرادات المبيعات عن التكاليف المتغيرة للوحدات المباعة ( وهى تشمل التكاليف المتغيرة لإنتاج الوحدات المباعة وتكاليف التسويق المتغيرة والتكاليف الإدارية والتمويلية المتغيرة).
وعلى ذلك، فإن العائد فى هذه النظرية يتحدد بعد تغطية التكاليف المتغيرة، ولذلك فهو يطلق عليه عائد التكاليف المتغيرة كما يطلق عليه أيضا عائد المساهمة على أساس أن العائد المحقق من بيع كل منتج يستخدم للمساهمة فى تغطية الأعباء الثابتة.
ثالثا : إن نقطة التعادل لأى منتج تتحدد بالمستوى الذى تتعادل عنده تكلفة المنتج ( وهى هنا العناصر المتغيرة فقط) مع الإيراد المحقق من بيع هذا المنتج . وجدير بالذكر أن نقطة التعادل بالنسبة للمنتج تختلف عنها بالنسبة للمنشأة ككل والتى ينبغى أن تتحدد بنقطة تلاقى خط الإيرادات الكلية للمنشأة مع خط التكاليف الكلية لها.
رابعا : إن الحد الأدنى لسعر بيع أى منتج طبقا لهذه النظرية سوف يتمثل فى التكلفة المتغيرة لهذا المنتج.
خامسا : إن صافى الربح للمنشأة يتحدد بالفائض الذى يتبقى لدى المنشأة بعد أن تغطى عوائد المساهمة المحققة من مختلف المنتجات الأعباء الثابتة للمنشأة.
- والواقع أن نظرية التكاليف المتغيرة قد لاقت قبولا لدى الكثير من محاسبى التكاليف نظرا لما يحققه تطبيق هذه النظرية من مزايا عديدة ، ونظرا لأن هناك ظروفا معينة تفرض على المنشأة اتباعها ، 

وفيما يلى بعض هذه المزايا والظروف المواتية للأخذ بهذه النظرية :

1- أنه عند اتخاذ قرارات تسعير المنتجات فى الأجل القصير فإنه لا يشترط أن يغطى سعر البيع كافة التكاليف ، فالتكاليف الثابتة تتحملها المنشأة بغض النظر عن وجود النشاط أو عدمه ، لذلك لا ينبغى أن تتمسك المنشأة بضرورة أن يغطى سعر البيع كافة التكاليف فى الأجل القصير ، ولكن يشترط أن يغطى سعر البيع - على الأقل وكحد أدنى - التكاليف المتغيرة وأى فائض يتبقى بعد ذلك يعتبر عائدا من وجهة نظر المنشأة يستخدم للتخفيف من خسائرها بالمساهمة فى تغطية جزء من الأعباء الثابتة. ولذلك يفيد تطبيق نظرية التكاليف
المتغيرة فى تحميل التكاليف عند اتخاذ قرارات التسعير فى الأجل القصير وفى ظروف الكساد وفى حالة المفاضلة بين قبول أو رفض طلبية إضافية لاستغلال الطاقة الفائضة لدى المنشأة.
2-  أن هامش المساهمة يعتبر هو الأسلوب المحاسبى فى اتخاذ القرارات وحل مشاكل النشاط الجارى للمنشأة، فقرارات النشاط الجارى تتعلق باستخدام الطاقة ( بينما قرارات النشاط الاستثمارى تتعلق بإنشاء الطاقة ) وقرارات استخدام الطاقة تؤثر أساسا على الشق المتغير فى هيكل تكاليف المنشأة دون الشق الثابت ولذلك فإنه يمكن القول بأن تكاليف قرارات الانتفاع (الاستخدام) بالطاقة هى تكاليف متغيرة فقط وليست بها عناصر ثابتة. ولذلك، فإن ربحية القرار تتمثل فى التغير الذى يحدث فى هامش المساهمة للمنشأة، وعلى ضوء هذا التغير يتخذ القرار بقبول البديل أو رفضه كما يتم على ضوء هذا التغير المفاضلة بين البدائل المختلفة التى قد تكون متاحة للاختيار.
3-  إن فصل العناصر المتغيرة عن العناصر الثابتة يفيد كثيرا فى أغراض إعداد الموازنات التخطيطية؛ حيث إنه عند التنبؤ بالتكاليف المتوقعة لفترة مقبلة أو لتنفيذ خطة معينة يكون من الأفضل التنبؤ بالعناصر المتغيرة مستقلة عن العناصر الثابتة لاختلاف معالجة كل منهما عند التنبؤ والتقدير، فالأولى نصيب الوحدة منها ( طبقاً لفرض خطية دوال التكلفة عند المحاسبين) يعتبر ثابتا، بينما الثانية يفضل التعامل مع حجمها لأنها ثابتة فى مجموعها وليس التعامل مع نصيب الوحدة منها ( والذى سوف يتغير تبعا لتغير حجم النشاط).
4- إنه لأغراض الرقابة من الأفضل فصل العناصر المتغيرة ومراقبتها مستقلة عن العناصر الثابتة حيث إن العناصر المتغيرة غالبا ما تدخل فى نطاق تحكم القائمين بالتنفيذ بينما العناصر الثابتة تكون مقررة عادة بقرارات من المستويات الإدارية العليا. كما أن العناصر الثابتة تكون سهلة فى مراقبتها على أساس جملتها بدلا من تجزئتها.
5-  يفيد تحميل المنتجات بالعناصر المتغيرة فقط فى تقييم ربحية كل منتج واتخاذ قرار بتدعيم كل خط إنتاجى أو التوسع أو الانكماش أو إلغاء أحد هذه الخطوط. فالمنتج ( أو الخط الإنتاجى) عندما يحمل بالعناصر المتغيرة فقط فهو يحمل بالعناصر التى يعتبر مسئولا عن إنشائها فقط. أما العناصر الثابتة فهو غير مسئول عنها، ولذلك ينبغى ألا تؤثر فى الحكم على كفاية التشغيل فيه وربحية المنتج وتقييمه.
6-  إن تحميل العناصر الثابتة على نتائج أعمال الفترة المالية الحالية يترتب عليه عدم السماح لمخزون آخر الفترة بنقل جزء من هذه العناصر للفترة القادمة. وهذا يحقق العدالة فى استخراج نتائج الأعمال وفصل نتائج السنوات المالية عن بعضها واستقلالها.
7-  إن الاقتصار على تحميل المنتجات بالعناصر المتغيرة فقط يترتب عليه ثبات نصيب وحدة المنتج نسبيا من التكاليف المحملة عليه وعدم تأثره بحجم النشاط.

أنتقادات نظرية التكاليف المتغيرة

وعلى الرغم من المزايا العديدة التى نجح أنصار نظرية التكاليف المتغيرة فى تحقيقها إلا أنه ما تزال توجه إلى هذه النظرية عدة انتقادات، أهمها :
1-  أنه من حيث الدقة فى تحميل التكاليف على المنتجات المستفيدة منها فإنه يلاحظ أن العناصر المتغيرة تتضمن عناصر مباشرة وأخرى غير مباشرة. والعناصر غير المباشرة كما هو معروف - نظرا لعلاقتها غير المباشرة بالمنتجات - فإنه يصعب تحديد ما يخص كل منتج منها بدقة.
2- من حيث العدالة فى تحميل كل منتج بعناصر تكاليف بقدر استفادته ، فإنه يلاحظ أن العناصر الثابتة وإن كان المنتج ليس هو المتسبب فى انشائها ولكن أحدًا لا ينكر أنه استفاد منها ، وإلا فهل كان من الممكن إنتاج سلعة بدون خدمات الالات والمبانى وإشراف الملاحظين والمشرفين ومدير المصنع . ولذلك فإنه يؤخذ على هذا الرأى عدم تحميل المنتجات بأى نصيب من العناصر الثابتة على الرغم من استفادة هذه المنتجات من تلك العناصر.
3-  إن تكلفة الإنتاج المستخرجة بهذا الأسلوب لا تعبر عن مقدار التضحيات التى تحملتها فى سبيل إخراج هذه المنتجات وبالتالى يترتب عليه ظهور المخزون السلعى من المنتجات التامة وغير التامة مقوما بأقل من قيمته الحقيقية.
4- إن نصيب الوحدة من عناصر التكاليف المتغيرة المحملة عليها لن يكون ثابتا تماما نظرا لأن درجة مرونة عناصر التكاليف غير المباشرة المتغيرة أقل من %100 ولذلك سوف تتذبذب إلى حد ما تكلفتها بتذبذب حجم النشاط.
5- إن تحميل المنتجات بالعناصر المتغيرة فقط لا يتلاءم تماما مع أغراض الرقابة التى تستلزم فصل التكاليف التى يمكن التحكم فيها عن تلك غير الخاضعة لسيطرة وتحكم الشخص موضوع المساءلة. فلا يمكن القول مثلا بأن كل العناصر الثابتة لا تحمل على النشاط ولا تراقب لأنها تخرج عن نطاق التحكم لأن هذه العناصر قد لا يمكن التحكم فيها بالنسبة لمستوى إدارى معين ولكنها تكون خاضعة لمراقبة وسيطرة مستوى إدارى آخر أعلى منه.
6-  إن اعتبار العناصر المتغيرة وحدها هى عناصر التكاليف قد يلائم اتخاذ القرارات فى بعض المواقف ولكن هناك مواقف أخرى لا تعتبر فيها هذه العناصر هى التكاليف المناسبة؛ فقد تكون التكاليف المناسبة هى التكاليف التى يمكن تجنبها وقد تكون هى التكاليف التفاضلية وهى قد تشمل بالإضافة إلى العناصر المتغيرة عناصر أخرى ثابتة.
7- إن نظرية التكاليف المتغيرة لا تفيد فى جميع حالات رسم سياسات التسعير ، فهى تفيد فقط فى الأجل القصير وبصفة خاصة فى حالات التسعير قبل إنتاج الوحدات لأنه إذا كان قرار التسعير يتخذ بعد إتمام المنتج فإن بعض العناصر المتغيرة لا يجب أن تؤخذ فى الحسبان عند اتخاذ القرار لأنها سوف تكون تكاليف غارقة، مثل أجور عمال الإنتاج مثلا ، كذلك يلاحظ أنه فى الأجل الطويل لا يصح اعتبار التكاليف المتغيرة هى الحد الأدنى للتسعير وإنما يجب أن يغطى السعر كل التكاليف.

إعداد القوائم طبقا لنظرية التكاليف المتغيرة

طبقا لنظرية التكاليف المتغيرة يتم تحديد تكلفة الوحدات التامة عن طريق تصوير قائمة التكاليف الصناعية كما يلى :
نظرية التكاليف المتغيرة
و قائمة الارباح و الخسائر 
المصدر : كتاب محاسبة التكاليف في المنشآت المتخصصة تأليف د/ حنفي زكي _ كلية التجارة جامعة القاهرة (يمكنك تحميل الكتاب من خلال تجميعة محاسبة التكاليف "هنا")

تعليقات