القائمة الرئيسية

الصفحات

الإفصاح المحاسبي عن التكاليف البيئية

يقتصر الإفصاح المحاسبي التقليدي على عرض نتائج الأعمال في ضوء السياسات والمفاهيم المحاسبية، وبالتالي لا يعكس تماما ما ينتج عن ممارسة المنظمات لأنشطتها من آثار بيئية سلبية، مما يؤدي بالضرورة إلى نقص في عرض المعلومات المرتبطة بنشاطها في مجال البيئة، هذا ما شكل أحد التحديات التي واجهت المحاسبة لتتسع وتشمل كل المعلومات المتعلقة بالتكاليف والمطلوبات البيئية التي سنتطرق لها في هذا المطلب.

1- ماهية الإفصاح عن المعلومات البيئية

تحولت الوظيفة المحاسبية من التركيز على دورها الأساسي كنظام لمسك الدفاتر غايته حماية مصالح الملاك، إلى التركيز على دورها الجديد كنظام للمعلومات غايته الأساسية توفير المعلومات المناسبة لصنع القرارات، وقد أكدت العديد من الدراسات على أهمية المعلومات البيئية والإفصاح عنها في التقارير المالية للوقوف على مدى التزام هذه الوحدات بمسؤولياتها تجاه المجتمع لأنها تدخل ضمن أخلاقيات الأعمال للوحدة الاقتصادية من جهة، ولفوائدها العديدة سواء بالنسبة للمحللين أو المجتمع أو الإدارة نفسها من جهة أخرى، إلا أن المشكلة تكمن في تعدد وجهات النظر حول مفهوم وحدود الإفصاح عن المعلومات الواجب توفيرها من البيانات المالية المنشورة ، وينبع هذا الاختلاف أساسا من اختلاف نظرة مصالح الأطراف ذات العلاقة نحو المشكلة ، حيث يعرف الإفصاح البيئي بأنه " كافة المعلومات التي تتعلق بأداء وأنشطة الإدارة البيئية للشركة والآثار المالية المترتبة عليها والإفصاح عنها بالتقارير المالية لتحقيق رغبات الأطراف المستفيدة منها.

2- أهمية الافصاح المحاسبي عن الأداء البيئي

كون المحاسبة علم يخدم كافة فئات المجتمع، يؤثر ويتأثر بالبيئة المحيطة به ويفرض عليها التكيف مع كل الظروف والمستجدات بحيث لا تكون في معزل عنها، ما جعل الإفصاح عن المعلومات البيئية ذو أهمية بالغة، ومن أهم الأسباب الأخرى نذكر ما يلي:
- تلبية احتياجات مستخدمي القوائم المالية من المعلومات البيئية، لأنه يشكل قاعدة بيانات ممتازة لإجراء دراسات عن الآثار البيئية للصناعات المتشابهة ؛
- يساعد في التعرف على المشكلات التي تتعلق بمصدر وتكوين الفيلات الملوثة ؛
- يساعد على إزالة الخوف بالنسبة لإدارة المنشأة حول ما يتعلق بسلامة العمليات وكفاءة إجراءات حماية البيئة ؛
- يحتاج صانعوا القرار إلى ما يثبت لهم إن هذه التكاليف الإضافية تبررها مزايا حماية البيئة ؛
- لأن غالبية أنشطة الأداء البيئي للوحدات الاقتصادية جوانب مالية ومحاسبية تنعكس آثارها على القوائم والتقارير المالية وعلى قرارات الأطراف المهتمة بها ؛
- ترشيد القرارات الاقتصادية لمستخدمي القوائم المالية فيما يتعلق بتقييم مدى وفاء المنشأة بمسئوليتها تجاه المحافظة علي البيئة من التلوث وزيادة ثقة المجتمع في المنشآت التي تفي بمسئوليتها البيئية وتشجيعها علي تنمية وتطوير أنشطتها، مع الضغط علي المنشآت التي لا تفي بتلك المسئولية ؛
- المحافظة على المركز التنافسي للمنظمة أمام المنظمات المماثلة في السوق من خلال تحسين سمعتها تجاه الأطراف ذات العلاقة بنشاطاتها الاقتصادية والاجتماعية ؛
- إظهار خضوع المنظمة للقوانين والتشريعات الحكومية وغير الحكومية، التزامها بمتطلبات المسئولية الاجتماعية ومشاركتها في تحمل أعباء المجتمع مما ييفي على وجودها صفة شرعية وإجازة لنشاطاتها ؛
- يوفر الافصاح قاعدة جيدة للبيانات والمعلومات تخدم مالكي الشركات والعاملين فيها بما يتعلق بكفاءة الاجراءات المتخذة للمحافظة على سلامة البيئة، فيلا عن إطلاع الإدارة على حجم التكاليف الإضافية التي تتحملها في حماية البيئة ؛
- إلتزام المنظمة بإجراءات سلامة البيئة وحمايتها من التلوث يساهم في خلق حالة الاستقرار النفسي والصحي للعاملين فيها، مما يقلل من حدة دوران العمل والتكاليف المرتبطة بها.
- يعد الإفصاح وسيلة لإدارة التفاوض بين أصحاب حقوق الملكية والغير ممن يمارس ضغوطا على المنظمة كالمستهلكين والمجهزين والجمهور والهيئات الاجتماعية الأخرى؛
- عكس لنشاطات وفعاليات المنظمة في مجال حماية البيئة وسلامة مواقع عملها من التلوث والهدر في المواد السامة، مما يخلي مسئوليتها القانونية تجاه الأضرار والإصابات التي قد تسببها منظمات أخرى مماثلة ؛
- يساعد مستخدمي المعلومات على اتخاذ قرارات التخطيط والرقابة وتقييم الأداء، فيلا عن تطوير البحوث والدراسات في مجال سلامة البيئة ؛
- كسب رضا وقناعة المستهلكين بما تطرحه المنظمة من سلع وخدمات في السوق.

3- متطلبات الافصاح عن التكاليف البيئية

ظهرت اتجاهات وأبعاد مختلفة في مجال الإفصاح عن الأداء البيئي نتيجة للدراسات والنماذج التطبيقية والتي يمكن إيجازها فيما يلي :
- من حيث نطاق الإفصاح: تؤثر طبيعة نشاط المنظمة والمجتمع الذي تزاول فيه عملها على نطاق أو مدى الإفصاح عن معلومات الأداء البيئي ويأخذ الأشكال التالية :
* الإفصاح عن التكاليف البيئية فقط دون الإفصاح عن قيمة المنافع البيئية وذلك بسبب الصعوبات التي تعترض قياس تلك المنافع ويمكن أن يتم الإفصاح في القوائم المالية التقليدية أو في تقارير مستقلة ؛
* الإفصاح عن كل من التكاليف والمنافع البيئية سواء في تقارير مستقلة أو ضمن القوائم التقليدية؛
* الإفصاح عن معلومات جديدة كبيانات محاسبة الموارد البشرية وبيانات المحاسبة الاجتماعية والبيئية ؛
* الإفصاح عن التنبؤات المالية مع الإفصاح عن المخاطر المحسوبة لمدى دقة المعلومات التي تحتويها تلك التوقعات.
يتطلب الإفصاح المناسب أن يتم عرض المعلومات في القوائم المالية، ويتم ترتيبها وتنظيمها بصورة منطقية تركز على الأمور الجوهرية، وعرضها بطرق يسهل فهمها للاستفادة منها في اتخاذ القرارات الاقتصادية الرشيدة.
- من حيث شكل الإفصاح : يمكن التمييز بين ثلاثة أشكال للإفصاح وهي:
* تقارير وصفية : يتم الإفصاح عن الأداء البيئي في شكل وصفي إنشائي وهو تقرير بيئي خالي من الأرقام والإحصائيات والنسب.
* تقارير كمية : يتم الإفصاح عن الأنشطة المتعلقة بالرقابة على التلوث بتقارير كمية مدعمة بيانات مالية وإحصاءات لنسب التلوث، سواء كان التعبير نقدي أو غير نقدي مثل كمية الانبعاثات.
* تقارير مالية : وفيها يمكن الحصول على معلومات عن الأداء البيئي في صورة مالية معبرة بوحدات نقدية تمكن من تحديد التكلفة والعائد من النشاط البيئي.
- من حيث مكان الإفصاح : يميز بين نوعين من حيث مكان الافصاح :
يتم الإفصاح عن الأداء ضمن تقارير بيئية مستقلة عن القوائم المالية التقليدية وملحقاتها، بغض النظر عن كون التقرير وصفي أو كمي أو مالي، كوسيلة لإظهار مدى وفاء الوحدة الاقتصادية بمسئوليتها الاجتماعية والبيئية ؛ يتم الإفصاح في داخل محتوى القوائم المالية للمنظمة، باعتبار أن المعلومات البيئية والاقتصادية متكاملة لتعطينا تقرير شامل عن أداء المنظمة .
مهما تعددت طرق الإفصاح فإنه لا بد أن يتصف بعدة صفات أساسية أهمها : أن يكون الإفصاح كافي يحوي الحد الأدنى من المعلومات، عادل مراعي مصالح جميع الأطراف، شامل وملائم بالتركيز على نوعية المعلومات والأهمية النسبية للبند وليس الكم الكبير من المعلومات.

4- معوقات ومشاكل الإفصاح عن الأداء البيئي

يعتبر إعداد التقارير البيئية إخلاء لمسئولية الإدارة اتجاه المجتمع، لكنها في ظل النظم المحاسبية الحالية تواجه مجموعة من المعوقات أهمها :
- الاختلاف في المحتوى : حيث لا يوجد نمط واحد متفق عليه للتقارير البيئية، فبعيها في شكل مجموعة من التقارير المنفصلة عن الأداء المالي والبعض الآخر مختلطا معه.
- الاختلاف في المجال: وهو اختلاف في نوعية المعلومات التي تغطيها التقارير البيئية، فبعيها تغطي بند التكاليف التي تنفذها المؤسسات للحد من التلوث فقط، والبعض يتناول الالتزامات البيئية للمؤسسات والأثر على أصولها وآخر يتضمن السياسة البيئية.
- الاختلاف في وسيلة الإفصاح : يتم الإفصاح عن بعض المعلومات البيئية في صلب القوائم المالية التقليدية، وبعيها في الملاحظات المرفقة بالقوائم المالية أو في تقارير مفصلة أو حتى في الشبكة الإلكترونية.
- اختلاف في دورية التقارير: حيث يتراوح الإفصاح البيئي ما بين فترات ربع سنوية كما تتطلب لجنة تداول الأوراق المالية بالبورصة إلى فترة ثلاث سنوات في بعض المؤسسات.
- الاختلاف في كمية المعلومات: فالمؤسسات الكبرى ذات المقدرة المالية العالية تقوم بإفصاح أعلى من المؤسسات ذات المقدرة المالية أقل.
ويصاحب عملية الإفصاح بعض المشاكل التي تؤثر بصورة أو أخرى على سلوك متخذي القرار ويمكن تقسيم تلك المشاكل إلى الآتي :
- الكثير من أنواع المعلومات المتعلقة بالتكاليف المرتبطة بالبيئة خاصة التكاليف المستقبلية غير موجودة في سجلات المحاسبة كونها تنظر إلى الماضي، والتي يمكن أن تكون ذات أهمية نسبية مرتفعة ؛
- افتقاد السجلات المحاسبية إلى الكثير من التكاليف الأقل وضوحا والمتعلقة بالبيئة، والتي قد يكون من الصعب تقديرها لأهميتها من الناحية المالية للمنظمة، ولكن في نفس الوقت لا يمكن إغفالها ؛
- غالبا يتم إخفاء معلومات التكاليف المرتبطة بالبيئة لعدم إدراجها ضمن حسابات المصروفات العادية.
- نظراً للتباين في أهداف واحتياجات كل طرف من المستفيدين بالمعلومات التي توفرها المحاسبة، وحتى تكون تلك المعلومات ملائمة، مفهومة من قبل المستفيدين فانه من الطبيعي أن تختلف البيانات المطلوبة لكل منهم ) أطراف داخلية : الإدارة-العاملون() أطراف خارجية: حملة الأسهم- العملاء-المستثمرون-نقابات العمال- جهات حكومية-المجتمع ؛
- لا يوجد اتفاق بين الكتاب على المعايير المحاسبية التي يمكن الاعتماد عليها عند إجراء الإفصاح المحاسبي للتأثيرات المترتبة على الأنشطة البيئية للوحدة الاقتصادية.

تعليقات